السوسيولوجيا الأكاديمية السورية

 السوسيولوجيا الأكاديمية السورية

مقدمة:

          حتى نتعرف تاريخ  السوسيولوجيا الأكاديمية  في سورية لا بد من  دراسة الظروف والأحداث السياسية والملابسات التاريخية التي مر بها المجتمع السوري، وبالتالي دراسة وإدراك ماهية وطبيعة المشكلات الاجتماعية  التي جابهت هذا المجتمع منذ بداية القرن العشرين حتى يومنا هذا  ، ذلك أن هناك علاقة منطقية بين ظهور ونمو السوسيولوجيا  وبين طبيعة المشكلات المادية وغير المادية التي يجابهها المجتمع، فالعلوم النظرية والتطبيقية بأنواعها المختلفة تظهر وتتبلور عادة عند وجود المشكلات التي تعاني منها المجتمعات طالما أن الغرض الأساسي من العلوم هو مساعدة الإنسان في معالجة مشكلاته الموضوعية والذاتية وتنمية بيئته الطبيعية والاجتماعية نحو الأحسن والأفضل.

ومن جهة ثانية نلاحظ بأن السوسيولوجيا الأكاديمية السورية، عبر تاريخها تأثرت بالعوامل السياسية والاجتماعية الاقتصادية، وبالتالي حتى نتعرف الى نشأة السوسيولوجيا الأكاديمية في سورية لا بد من التطرق الى الظروف والأحداث والملابسات التاريخية التي مر بها المجتمع السوري، ودراسة وإدراك ماهية وطبيعة المشكلات الاجتماعية التي جابهت هذا المجتمع منذ بداية القرن العشرين وحتى الآن.

                  يمكن القول إن ظهور وتطور السوسيولوجيا في سورية تأثر بعاملين أساسيين هما: الأول يتعلق بالأحداث السياسية التاريخية التي عاشها المجتمع السوري والثاني بالمشكلات التي ظهرت فيه نتيجة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي طرأت في المجتمع السوري في السنوات الأخيرة.

استناداُ الى ما سبق تهدف هذه الورقة البحثية الى تعرف الآتي:

  • نشأة السوسيولوجيا الأكاديمية السورية
  • السوسيولوجيا السورية في فترة التأسيس والتبلور
  • السوسيولوجيا السورية ودورها في البحث في المشكلات الاجتماعية
  • السوسيولوجيا السورية في مرحلة الثورة السورية 2011

أولا- نشأة السوسيولوجيا الأكاديمية في سورية:

تعود نشأة علم الاجتماع في سورية رسمياً إلى عام 1976 كشعبة ضمن إطار قسم الدراسات الفلسفية والاجتماعية التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة دمشق. وقد تأثر علم الاجتماع في فترة السبعينات والثمانينات بعاملين أساسيين:

الأول، تأثره بالفكر الفلسفي التجريدي، كونه وجد ضمن إطار قسم الفلسفة أكاديمياً، وكون معظم أعضاء الهيئة التدريسية من خريجي قسم الفلسفة[1] والعامل الثاني يرتبط بإيديولوجيا النظام السياسي الاستبدادي الحاكم في سوريا( الفكر البعثي القومي الاشتراكي) والأفكار الاشتراكية السائدة في الفكر الاجتماعي في سورية بشكل عام، لذلك جاءت المناهج التدريسية ضمن إطار الفكر الاشتراكي، إضافة إلى دراسة التجربة الاشتراكية العالمية وخاصة السوفييتية سابقا، بمعنى آخر، كان هناك محاولة للتماثل مع نظيره المعمول به في المؤسسات التعليمية في الدول الاشتراكية السابقة من حيث نقل قضايا واهتمامات العلوم الاجتماعية في الدول الاشتراكية  مع منطلقاتها الفكرية وأطروحاتها النظرية ، بحيث أسهمت المناهج التدريسية في شعبة علم الاجتماع في عملية إنتاج القضايا الفكرية  الخاصة بالمؤسسات التعليمية لعلم الاجتماع في الدول الاشتراكية سابقاً  وبالتالي هيمنتها الفكرية في المناهج التدريسية[2] .

                  مع هذا فقد ظهرت بعض الدراسات الاجتماعية ذات الطابع الفلسفي والأسلوب الوصفي، تلك الدراسات التي تلونت بصبغة سياسية كانت تدافع عن شرعية وقانونية ومصداقية الوضع السياسي القائم[3] ، ونتيجة لتحيز ودوغماتيكية هذه الدراسات فقد فشلت في فهم وتحليل طبيعة المجتمع السوري وعجزت عن تحديد ماهية المشكلات الاجتماعية والإنسانية التي كان يعاني منها الأفراد والجماعات وأهملت العوامل التي يمكن الركون إليها في تنمية المجتمع وتثو ير قطاعاته البنيوية.

وفي الوقت نفسه، كان هناك بعض السوسيولوجيين السوريين الذين ساهموا في تطوير السوسيولوجيا الأكاديمية في سورية من خلال اعتماد المناهج العلمية التي اعتمدتها العلوم الطبيعية كالفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء، واعتماد المناهج السوسيولوجية والنفسية في تحليل النظريات والبيانات الاجتماعية التي اهتم بها علماء الاجتماع الغربيون وتحديدا المدرسة الفرنسية[4]. لقد تمكن السوسيولوجيون السوريون في ذلك الوقت من إدخال الآراء والنظريات الاجتماعية المعروفة في العالم الغربي الى سورية واستفادوا منها في وصف وتحليل الواقع الاجتماعي ومعالجة سلبياته ومشكلاته.

إضافة إلى مبادرة البعض إلى استعمال المنهج التجريبي[5] في دراسات الظواهر والعمليات والتفاعلات الاجتماعية والنفسية، غير أن هذا الأسلوب لم يتعد الجانب الوصفي.

أيضًا  التشتت الواضح في الاتجاهات المنهجية في المقررات الدراسية أو في الأطروحات العلمية ( ماجستير – دكتوراه ) ، فكان لدى بعض الأساتذة في الجامعة اتجاه يعتمد على أن علم الاجتماع هو جزء من المادية التاريخية ، التي يمكن أن تحل محله، والحديث عن العلاقة بين عملية الصراع الطبقي والتغير الاجتماعي مع بحث أسباب ونتائج وحلول المشكلات الاجتماعية والحضارية التي تجابه المجتمع السوري [6]،أما القوانين التي تعتمدها  المادية التاريخية في التحليل الاجتماعي، التي يعتمدها أغلب الباحثون الماركسيين  فيمكن ذكرها بالنقاط التالية :

  • قانون العلاقة بين القاعدة التحتية والبنية الفوقية.
  • قانون الصراع الطبقي بين الطبقات والفئات الاجتماعية.
  • قانون التغير الثوري وأثره في نمو وتطور المجتمعات.
  • قانون التفاعل بين أنشطة الفرد وأنشطة الجماعة والمجتمع.
  • قانون التقدم الاجتماعي للبشرية.

تعد القوانين الخمسة المذكورة أعلاه، المنهج العام للسيسيولوجيا الماركسية في البحوث السوسيولوجية الأكاديمية التي اعتبرت أن  لها القدرة العلمية على تفسير طبيعة العناصر الأساسية للعلاقات الاجتماعية بأنواعها المختلفة ، وتحديد مجرى الأحداث في المجتمع وشرح شروط وأسباب ونتائج التغيرات الاجتماعية التي تشهدها المجتمعات خلال مراحلها الحضارية المختلفة. و في الوقت نفسه ظهر اتجاه سوسيولوجي آخر حاول تطويع النظرية الوظيفية بما يناسب السياسة الاجتماعية والتنموية للنظام السياسي السوري الحاكم في تلك الفترة بحيث  حاول تحليل قضايا وإشكاليات اجتماعية سورية  استناداً إلى النظرية الوظيفية البنائية[7]، مما جعل الطالب الباحث مشتتاً بين هذا الاتجاه النظري أو ذاك، بل ظهرت مجموعات طلابية متمايزة عن بعضها البعض إيديولوجياً  تبعاً لأيديولوجية الأستاذ الجامعي الذي يلتفون حوله علمياً[8] مما تركت أثاراً منهجية واضحة على الأبحاث العلمية للطلبة،  وبذلك نجد انفصالاً بين الواقع الاجتماعي والمنهج السوسيولوجي المتعامل معه.

ربما يثير مثل هذا الاستنتاج الأولي امتعاض البعض  من الباحثين في السوسيولوجيا الأكاديمية السورية،   ولكن بالعودة للبحث في مضمون المقررات التدريسية[9] في تلك الفترة نجد ما يثبت ذلك، إن كان من حيث عناوين المقررات الجامعية أو من خلال القراءة النقدية لعلماء الاجتماع الغربيين أمثال أوغست كونت، إميل دوركايم، ماكس فيبر – تالكوت بارسونز ، ماكس فيبر…الخ،  وهذا ما انعكس أيضاً في مرحلة الدراسات العليا ، حيث نجد معظم أطروحات الماجستير والدكتوراه تدور في الإطار النظري والنقل الميكانيكي للنظريات العامة دون إعمال الفكر في مدى انطباقها أو ملاءمتها للمجتمع السوري الذي تنتقل إليه، ومن دون جدية لوصفها موضع النقد، أو حتى وضع تحفظات حولها.

يمكن إيجاز واقع السوسيولوجيا الأكاديمية في فترة   الثمانينات في الآتي:

  • الاستنتاج بأنه لا يوجد في تلك الفترة فاصل ما بين ما هو علمي منهجي خاص بالسيسيولوجيا وما هو إيديولوجي.
  • بالإضافة الى غياب أبسط الأدوات التقنية المنهجية التي من المفروض توفرها لدى الباحث، وبالتالي عدم وجود الإمكانية للتواصل العلمي مع الخارج.
  • السيطرة السياسية على ما هو علمي وهنا يحافظ الباحث على حس الخطاب السياسي الرسمي الذي يلعب فيه دور مرجع صدى الصوت.
  • _ضعف منظومة التكوين وضحالتها وسطحيتها، فقد كان هناك خلط بين التيارات والمقاربات الفكرية السوسيولوجية، وعدم التحكم في المفاهيم السوسيولوجية الأكاديمية المتعارف عليها علمياً.
  • إهمال البحث العلمي   الذي يعد حجر الاساس في تكوين السوسيولوجيا الأكاديمية. وتهميشه من قبل المؤسسات الحكومية.

ثانياً- السوسيولوجيا الأكاديمية في مرحلة التأسيس كقسم مستقل:

                  مع بداية التسعينات ،وعلى أثر انهيار المعسكر الاشتراكي والتحولات الاقتصادية السياسية على الصعيد العالمي ذات الطابع  العولمي ، أعارت الهيئة التدريسية لشعبة علم الاجتماع[10] اهتمامها لواقع  المقررات التدريسية لعلم الاجتماع[11] في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية السياسية الجديدة التي طرأت في المجتمع السوري، بداية بالانفتاح الاقتصادي بتشجيع الاستثمار الخاص السوري والعربي والأجنبي مروراً بمجموعة من القوانين الاقتصادية،  وانتهاء بتبني اقتصاد السوق الاجتماعي من قبل الحكومة عام 2005 م، والانفتاح الإعلامي من خلال توفر ( الدشات ، الانترنيت، الكمبيوتر  … الخ ) وبروز العديد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية كنتيجة للتحضر والتصنيع والتحديث المشوه،  لذلك توجه علم الاجتماع من خلال الأطروحات العلمية ( ماجستير – دكتوراه ) إلى الدراسات الميدانية التي تهتم بميادين الإنتاج الصناعي ودور العمال فيها ونتائج الحراك الاجتماعي وخاصة من الريف إلى المدينة، ودراسات حول المؤسسات الاقتصادية ، كالمصانع وخاصة فيما يتعلق بالعوامل الاجتماعية المؤثرة على العملية الإنتاجية كماً ونوعاً، والاهتمام الواضح بأنشطة الفراغ والإبداع وتطور الشخصية نظراً لوجود الترابط الوثيق بين العمل والفراغ.

ودراسات تصدت لنظم العائلة والزواج والعلاقات القرابية بين العائلة الزوجية وأقاربها ، وحول عوامل الخصوبة السكانية ومشكلات الزواج والطلاق وتركيب ووظائف الأسرة، والسكان والتحضر والهجرة والبطالة ومشكلات السكن العشوائي وعواقبها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية ، وتنمية المجتمعات المحلية ، ومشكلات الأسرة والتفكك الأسري في ضوء التحولات الاقتصادية الاجتماعية التي شهدها المجتمع السوري في السنوات العشر الأخيرة ، بالإضافة إلى مشكلات الشباب وصراع الأجيال ومشكلات الأحداث والانحراف الاجتماعي، والفقر والتعصب وأسبابه، واستطلاعات الرأي العام في التجارة والسياسة والثقافة. الخ وأيضا الدراسات التي تصدت للجريمة، ودراسات عديدة تصدت لمواضيع المجتمع المدني والأهلي والثقافة والأدب المعاصر بعيداً عن التوجه الإيديولوجي الرسمي الى حد ما.

استناداً إلى هذا التحول العلمي المنهجي الذي حصل لدى علم الاجتماع في سورية، كان لا بد من تبلور قسم علم الاجتماع بشكل مستقل عن قسم الفلسفة عام  2000، وإحداث أقسام مماثلة في جامعتي حلب وتشرين في اللاذقية، وفروع في مدينة درعا والسويداء وفي جامعة الفرات في ودير الزورعام2008 ، وتبلور مقررات تدريسية جديدة للخدمة الاجتماعية  تخدم التوجه الميداني الذي تصدى للمشكلات الاجتماعية الرئيسية في المجتمع السوري، بالإضافة إلى إحداث ماستر الإرشاد الاجتماعي كتخصص مهني لتأهيل الطلاب للعمل كمرشدين اجتماعيين في كافة المؤسسات التعليمية، وقد باشرت وزارة التربية بتعينهم كمرشدين اجتماعيين في المرحلة الأولى من التعليم الأساسي.

الملاحظ أن التوجه المنهجي لهذه المقررات الدراسية الجديدة، هو الجمع بين التدريس السوسيولوجي النظري والتدريب الميداني لإنجاز البحوث الاجتماعية الميدانية، ليس في نوعية المقاييس المدرسة فحسب، بل في تنظيم وتوزيع الزمن المخصص للتدريس وبين المحاضرات وحصص الأعمال التوجيهية والتطبيقية ، وتأكيداً لهذا التوجه الميداني في عملية التدريس الذي بدأ في القسم منذ التسعينات نجد التركيز على توطيد العلاقة بين القسم والمحيط الاجتماعي من خلال الدراسات الميدانية ومشاريع التخرج لماستر التأهيل والتخصص بالإرشاد الاجتماعي.

وبالتالي نستطيع القول إن نظام التدريس على الشكل الذي رأيناه لاعتبارات محددة يمكن تلخيصها في مسلمة جوهرية مفادها أن علم الاجتماع باعتباره حقلاً معرفياً أساسياً بين العلوم الإنسانية يقوم على الجمع بين ضرورة التحكم في المفاهيم والمقولات واستيعاب المعارف النظرية، من جهة، وامتلاك قدرات ومهارات عملية تخص صياغة وإنجاز البحوث الميدانية من جهة ثانية.

التوجه العلمي البارز في تلك المرحلة،  توجه القسم  علمياً إلى العمل  مع المنظمات الحكومية وغير الحكومية في كثير من الأبحاث الاستراتيجية ،مثل معهد ( فافو ) النرويجي للعلوم الاجتماعية التطبيقية ومراكز البحوث الاستراتيجية في كل من الأردن ولبنان ومصر وا لخليج العربي ، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دمشق ومنظمة العمل العربية ،  ومكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان بدمشق ، وعمل عدد من أعضاء الهيئة التدريسية في القسم في مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية في جامعة دمشق ، كما أنجز  أعضاء الهيئة التدريسية مقررات جديدة في الخطة الدراسية الحالية[12] ، وإقرار مقررات جديدة تواكب الإنتاج المعاصر للفكر السوسيولوجي العالمي، والتحولات الاجتماعية الاقتصادية والثقافية في المجتمع السوري مستخدمين أحدث البرامج الإحصائية بالإضافة إلى الاستفادة من الانترنيت، من خلال الاطلاع على أحدث البحوث العالمية في علم الاجتماع ، والتواصل مع الباحثين خارج القطر عبر البريد الالكتروني.

يمكن القول خلال فترة ما بين2000- 2010 أنه أصبح في سورية ، مجموعة هامة من الباحثين السوسيولوجيين[13]  ذوي الخبرة المهنية  في البحث الاجتماعي، الجديرين بأن يعتمد عليهم في تقديم الدراسات العلمية للقضايا الاجتماعية وباستطاعتها أن تقدم من المعرفة الدقيقة للمشكلات الاجتماعية والحلول العلمية لها، وهذا ما لمسناه من استجابة العديد من الباحثين الاجتماعيين لطلبات الهيئات والجهات الحكومية والمنظمات الدولية  بإنجاز البحوث والدراسات التي تتعلق باهتماماتها وحاجاتها ودراسة المشكلات التي تعترض أداءها ، فتصمم وتنفذ البحوث الميدانية والتطبيقية اللازمة لدراسة هذه المشكلات واقتراح الحلول لها .بالإضافة إلى تقديم الاستشارات العلمية في مختلف القضايا والمشكلات السكانية والاقتصادية والتعليمية والبيئية والأسرية والإعلامية .

وعلى الرغم من المنجزات والنجاحات المتوالية التي أحرزها قسم علم الاجتماع في جامعة دمشق خلال فترة 2000-  2010  م، كتحرر الباحثين السوسيولوجين السوريين  من المظلة  الفلسفية  و اعتماد بعض  الجهات الحكومية الاجتماعية والاقتصادية  على نتائج الدراسات الاجتماعية في رسم سياساتها الاجتماعية و خصوصاً سياسة التخطيط والتنمية، فإن النتاج السوسيولوجي الأكاديمي  وخاصة الرسائل والاطروحات العلمية( الماجستير والدكتوراه)  بقيت تعاني من العديد من المشكلات والهنات الأكاديمية ، ففي دراسة من قبل الباحث ( طلال مصطفى)  للرسائل والاطروحات العلمية( الماجستير والدكتوراه) خلال الفترة 2005 – 2014 [14] والتي بلغت (123) رسالة واطروحة، التي يمكن أن توجز صورة بانوراميه عن واقع السوسيولوجيا الأكاديمية في سوريا، حيث  بينت النتائج الآتية:

  • تبين أن أعلى نسبة في الرسائل العلمية تقع في مجال الخدمة الاجتماعية ( 18) رسالة ماجستير و(4) دكتوراه، تليها نسبة (7) رسائل ماجستير و(2) دكتوراه في مجال علم الاجتماع الإعلامي، و (8) رسائل ماجستير لكل من علم اجتماع التنمية، علم النفس الاجتماعي، علم اجتماع التنظيم والمؤسسات وعلم الاجتماع العائلي وعلم الاجتماع الجنائي، و (4) ماجستير في علم الاجتماع التربوي، وأعداد شحيحة لبقية الاختصاصات، خاصة فيما يتعلق بالجانب النظري والمنهجي( مناهج بحث، علم اجتماع معرفي، علم اجتماع ثقافي، علم اجتماع سياسي)

      يعود هذا التوجه نحو البحث في مجال الخدمة الاجتماعية والاختصاصات القريبة والمتقاطعة معه ( مشكلات اجتماعية ، تنمية اجتماعية، علم اجتماع جنائي، علم اجتماع عائلي، تربوي، علم النفس الاجتماعي) إلى اعتقاد غالبية أعضاء الهيئة التدريسية وطلبة الدراسات العليا أن مهمة علم الاجتماع هي دراسة مشكلات المجتمع كما يعيشها ويواجها، أي كما هي معطاة للإدراك الحسي المباشر، وتكون مهمة الباحث في هذه الحالة رسم حدود تلك المشكلات وتحديد طبيعتها وأسبابها وصولاً إلى اقتراح طرق معينة لمعالجتها استناداً إلى المعلومات والمعطيات التي يتوصل إليها من خلال الجانب الميداني.

ولا يخفى أن ذلك الاعتقاد يقوم على أسس ومسلمات أبستمولوجيا تقويمية، ويعبر عن موقف نظري تطبيقي، حيث ينظر إلى الواقع باعتباره لا يمثل إشكالاً ولا يتضمن سوى ما يظهر، إضافة إلى تصنيف الطلبة مواضيع اختصاصات علم الاجتماع السياسي والديني في مواضيع حساسة اجتماعياً وسياسياً حيث من الصعوبة الأكاديمية البحث فيها بموضوعية علمية بسبب الرقابة السياسية الأمنية للنظام الاستبدادي في جامعة دمشق، ومن ثم يميلون إلى عدم البحث في حقول الألغام السياسية.

  • تفتقر معظم الرسائل (ماجستير ودكتوراه) إلى الأطر النظرية الصحيحة، فنجد الاستعمال الخاطئ لمفهوم الإطار النظري من خلال جمع مفاهيم وتعريفات وآراء واستنساخها دون رابط منطقي بينهما وعدم إخضاعهما إلى أي تحليل أو مناقشة، فقد جاءت نسبة 54,5% من الرسائل العلمية في عينة البحث لم تعتمد نظرية علمية في تفسير مشكلة الدراسة، ونسبة 56% لم تناقش النتائج في ضوء الإطار النظري.
  • سيطرة الدراسات الميدانية، التي تهتم بالموضوعات الآنية والجزئية، بعيداً عن الموضوعات التنظيرية التي تسمح بفهم سلسلة التحولات والتغيرات التي يشهدها المجتمع ومؤسساته، وخاصة أطارح الدكتوراه التي من المفترض أن تحاول إنتاج معرفة سوسيولوجية معبرة عن خصوصيات المجتمع، وفي الوقت ذاته تحافظ على قيم الموضوعية العلمية، فقد جاءت ( 111) رسالة ماجستير ودكتوراه كدراسات ميدانية و(12) رسالة كدراسات نظرية، إضافة إلى الاعتماد المفرط على التقنيات الكمية لجمع المعلومات وخاصة الاستبانة، التي تمثل تعبيرا واضحا عن سيطرة الدراسات الميدانية لدى الطلبة.

4- انعدام الانسجام بين الإطار النظري والإطار الميداني وهو تقسيم خاطئ بالأساس، كجزء من الأخطاء الشائعة بين طلبة الدراسات العليا، فالإطار النظري تمثل لديهم بنسخ مجموعة من الآراء حول موضوع الدراسة من مجموعة من المراجع والإطار الميداني يمثل عرضا سطحياً لجداول احصائية بسيطة تقدم معلومات تم الحصول عليها من خلال الاستبانة، إذ تبين من الدراسة الميدانية أن نسبة 58,5% من عينة الدراسة لم توظف الدراسات السابقة في بحوثها ( ماجستير ودكتوراه)، ونسبة 56% لم تستجب أهدافها لمشكلة البحث، و57% من الرسائل لم نلحظ وجود علاقة بين الفرضيات والإطار النظري للدراسة.

5- تبين أن نسبة 85% من رسائل عينة البحث استخدمت المنهج الوصفي التحليلي دون التبرير العلمي لاستخدامه، و80 % اعتمدت طريقة المسح الاجتماعي بالعينة، و20% لم تلتزم بالإجراءات المنهجية لاختبار الاستبانة، و60% عالجت الجانب الإحصائي بالجداول التكرارية والنسب المئوية فقط دون الاعتماد على مقاييس ومعاملات إحصائية، و24% لم توضح الإجراءات العلمية المتبعة في اختيار العينة

  • لا بد من الإشارة إلى وجود رسائل علمية حققت الشروط المنهجية المطلوبة كافة، بمعنى توفر إطار نظري وصياغة واضحة للمشكلة والفرضيات، والمنهجية وربط الإطار النظري بالإطار الميداني، ولكنها قليلة جداً حيث لم تصل نسبتها إلى 17% من عينة الرسائل المبحوثة.

ثالثاً- السوسيولوجيا الأكاديمية السورية في مرحلة ما بعد الثورة السورية 2011

انطلقت الثورة السورية في 15/3/2011 على أثر ثورات الربيع العربي، واتسمت بأنها ثورة جماهيرية شعبية لم ترفع شعارات طبقية، وإنما كانت شعاراتها عامة جامعة من قبيل الشعب يريد إسقاط النظام، بمعنى إسقاط الاستبداد والطغيان، واستعادة الكرامة والحرية المهدورتين.

والسمة الثانية، هو بعدها الشبابي، حيث يشكل الشباب ومن كل الطبقات محركها الأول لدرجة أن هؤلاء الشباب استطاعوا في الأشهر الستة من الثورة أن يفرضوا مزاجهم ومطالبهم وأجندتهم وتكنولوجيتهم في كيفية إدارة ومسيرة هذه الثورة. إنها ثورة شبابية بامتياز.

والسمة الثالثة، أنها بدت دون أيديولوجيا، وهذا لا يعني أنها لا تمتلك أيديولوجيا بالمطلق. والأصح أن لها أيديولوجيتها الضمنية ذات الطابع الشبابي الجامع لكل فئات المجتمع، خاصة أن الشباب هم الأكثر قدرة على التواصل فيما بينهم دون النظر إلى انتماءاتهم الطبقية، لذلك فإن شباب الثورة السورية ينتمي إلى كل طبقات المجتمع لأن همومه واحدة وتطلعاته واحدة وأفكاره تلقى قبولا لدى كل الطبقات.

وكان من الطبيعي أن يتأثر طلبة السوسيولوجيا بالحراك الثوري، كونهم معنيين به كفئة طلابية شبابية مثل بقية الاختصاصات العلمية في الجامعات السورية، والعامل الثاني هو الاختصاص السوسيولوجي بحد ذاته، حيث قضايا الثورة والتغيير الاجتماعي السياسي من صلب الاختصاص البحثي.

تعامل النظام السوري مع أنصار الثورة السورية، كعدو يجب أن يُهزَم بشتى الطرق والوسائل، من إنزال الجيش إلى الشوارع، إلى ضرب المتظاهرين بالرصاص، إلى استجلاب الميليشيات الطائفية من لبنان وإيران والعراق… وغيرهما. الى استجلاب القوات الروسية لسورية، ومن أهم أثار الحرب التي شنها النظام الاستبدادي ما بين 2012-2019 الآتية:

  • غياب الأمن الوظيفي المتمثل بعدم استقرار الدخل وعدم الاستقرار المالي، وما نتج عنه من الفقر والجوع والحاجة الماسة للسلع الغذائية الأساسية، أي انعدام الأمن الغذائي المطلق.
  • غياب الأمن الصحي، وبخاصة مع انتشار الأوبئة الفتاكة، وغياب المؤسسات الصحية نتيجة تدميرها من قبل طائرات النظام وحلفائه.
  • غياب الأمن البيئي بانتشار (التلوث، الألغام، قطع المياه والأنهار عن الأراضي الزراعية في المناطق المحاصرة… إلخ)، وتغيير معالم البيئة الطبيعية.
  • غياب الأمن التعليمي والثقافي، من خلال تدمير معظم المدارس السورية، وتهجير الكوادر البشرية المتعلمة.
  • غياب الأمن الشخصي، بانتشار الجريمة المنظمة من الاستعباد والعنف الجنسي (الاتجار بالبشر) والمخدرات ووسائل الاحتيال المبتكرة من الغش والتزوير.
  • غياب الأمن السياسي والمجتمعي، من خلال سهولة انتقال الأسلحة ووسائل الدّمار والعنف والتطرف والقتل الجماعي الذي يصل إلى حد الإبادة، إضافة إلى الاعتقالات وتهجير الملايين قسريًا.

في هذه الفترة من الحرب السورية 2012 – 2019 ،  يمكن القول أن الدراسات السوسيولوجية الاكاديمية أخذت اتجاهين رئيسين ، الأول :  بعض الدراسات السوسيولوجية التي نشرت داخل المؤسسات الجامعية ،  بهدف  الحصول على الترقيات الأكاديمية ، ومثال على ذلك بعض الدراسات المنشورة في  مجلة جامعة دمشق للآدب والعلوم الانسانية[15]، مثل : الطلاق في القطر العربي السوري 2000-2009  ، رأس المال الاجتماعي، مقاربة تنموية، المقولات الديمغرافية عند ابن خلدون، المثقف العربي: إشكالية الدور الفاعل، الشاب والمسألة السكانية في سورية، تفعيل دور المرأة العربية السورية في عملية التنمية الشاملة.، وفي الوقت نفسه هناك بعض الدراسات السوسيولوجية المنشورة في مراكز بحثية حكومية التي  تتبنى رواية  النظام السياسي الاستبدادي السوري بأن ما تتعرض له سوريا هو أزمة ناتجة عن حرب كونية ضد سوريا، والمعارضة السورية  عبارة عن مجموعات ارهابية تنفذ أجندة خارجية[16]. ومن هذه الدراسات :  الآثار السورية في ظل الأزمة: “التحدي والاستجابة،  دور الأزمة السورية في تآكل رأس المال الاجتماعي، ثقافة العنف بحث في الأسباب والتداعيات والحلول المحتملة، المصادر النفسية والمعنوية لمقاومة العدوان والصمود بوجه الأزمات.

والاتجاه السوسيولوجي  الثاني:  تمثل بأعضاء الهيئة التدريسية وطلبة الدراسات العليا، الذين خرجوا من سوريا، وتبنوا  سوسيولوجيا الثورة والتغيير الديمقراطي،  ومن النماذج البحثية لبعض الباحثين السوريين ( طلبة دراسات عليا وأعضاء هيئة تدريسية)  المنشورة  في مركز حرمون للدراسات المعاصرة: [17] سيكولوجيا المهاجرين، الحقل الأكاديمي السوري، إعادة إنتاج نظم الاستبداد، استراتيجيّات الهُويّة واستراتيجيّات التّثاقف: دراسة تحليليّة نظريّة، العلمانية بين الادّعاء والتطبيق (النظام السوري أنموذج)، اتجاهات المستقبل عند السوريين اللاجئين في غازي عنتاب التركية (بحث ميداني)، ) برامج تأهيل المرأة السورية في مدينة أديامان التركية «دراسة ميدانية» K نشأة الدولة السورية الحديثة وتحولاتها،  العلمانية بين الادّعاء والتطبيق (النظام السوري أنموذجًا)

مصائر المرأة السورية في ظل الحرب في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام ،واقع ذوي الإعاقة ومصابي الحرب السوريين في تركيا «دراسة ميدانية للمراكز والمنظمات العاملة» المهنيون السوريون في مدينة إسطنبول، الواقع والمستقبل (دراسة ميدانية)،التدين وأنماط الحياة العامة عند الشباب السوري (دراسة ميدانية في مدينة إسطنبول). غيتوات العنف المؤسساتي في سورية، دراسة لمؤسسات الرعاية قبل الثورة ، واقع المرأة السورية العاملة في مدينة الريحانية التركية،  ومقالات صحفية ذات طابع سوسيولوجي  في صحيفة جيرون الالكترونية[18] .

وفي مركز عمران للدراسات الاستراتيجية هناك بعض الدراسات السوسيولوجية[19]المنشورة: دراسة حول مشاركة المرأة السورية في العمل السياسي، دراسة تحليلية: واقع وتحديات سبل العيش لدى اللاجئين السوريين في تركيا، الأجهزة الأمنية السورية وضرورات التغيير البنيوي والوظيفي، تنمية سبل العيش في المناطق السورية المحررة: دراسة تحليلية.

خاتمة:

            من أولى المشكلات التي تجابه السوسيولوجيا الأكاديمية في داخل سورية قلة الأساتذة والمتخصصين والباحثين السوسيولوجين الأكاديميين، وذلك نتيجة خروج العديد منهم خارج سوريا، وخاصة طلبة الدراسات العليا، بالإضافة إلى عدم إمكانية التعاون مع الجهات البحثية الخارجية إلا ضمن المؤسسة الرسمية التي ينتمي إليها .

 والمشكلة الثانية التي يعاني منها علم الاجتماع في سورية هي ميل بعض الباحثين الاجتماعيين نحو اعتماد الأسلوب الوصفي في الدراسة والتحليل. ولما كان هذا الأسلوب يقتصر على الوصف ويبتعد عن التحليل العلمي الموضوعي للظواهر الاجتماعية فإن علم الاجتماع لا يستطيع فهم ظواهر وملابسات المجتمع فهماً كلياً ودقيقاً إلا بالاستناد الى منهجية علمية نقدية. والمشكلة الثالثة التي تعترض سبيل علم الاجتماع في سورية هي القيود السلطوية الاستبدادية، التي تمنعهم من دراسة الجوانب المختلفة للمجتمع خصوصا الجوانب السياسية والأيديولوجية والقيمية دراسة علمية وموضوعية، وبالتالي وجدنا معظم رسائل الماجستير والدكتوراه والأبحاث العلمية المحكمة تدور في فلك السياسة العامة للنظام السياسي الاستبدادي. ومثل هذه الظروف لا تشجع الباحثين من معرفة ماهية الأسباب والظواهر التي تكمن خلف جمود وسكون بعض قطاعات وأجهزة المجتمع.

والمشكلة الرابعة والأخيرة تتعلق بالسوسيولوجين المقيمين خارج سوريا، حيث عدم وجود الامكانية لإنجاز بحوثهم الميدانية إلا على عينات بحثية مقصودة من السوريين في الخارج.

أما المقترحات المطروحة في فضاء السوسيولوجيا الاكاديمية السورية الآتي:

  • تأصيل السوسيولوجيا العالمية في المجتمع السوري واستيعاب حركته بغية تطوير مفاهيم ومقولات، ثم نظريات ومناهج خاصة مستوحاة من واقع المجتمع السوري ومشكلاته الراهنة.
  • اعتماد المقاربات النظرية والمنهجية السائدة اليوم في السوسيولوجيا العالمية، والعمل على تطويعها وتوطينها من خلال ممارسة نقد داخلي وخارجي عليها.
  • العمل من أجل تطوير فكر سوسيولوجي أصيل يحافظ على مشاربه العالمية ويحقق الانشغال المشروع بفهم وتفسير التحولات والتغيرات الراهنة في المجتمع السوري.

[1] – وجدت السوسيولوجيا الاكاديمية في سوريا كتخصص علمي مهمشة، تدرس ضمن قسم الفلسفة، وبالتالي تم اكتساب مهنة السوسيولوجي في فضاء قسم الفلسفة.

[2] – حضرت الماركسية السياسية بقوة في المقررات التدريسية وليس الماركسية الابستمولوجية.

[3] – موضوعات سوسيولوجية تتعلق بالدعاية لأفكار حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم، وحافظ الأسد، والجبهة الوطنية التقدمية وتجربة المنظمات الشعبية والنقابية المهنية والتجربة الاشتراكية في سوريا بشكل عام ….الخ

[4] — من أبرز هذه الاتجاه الاستاذ الدكتور عبد الكريم اليافي ( 1919- 2005 ) ، نال الدكتوراه في الفلسفة عام1945.باريس وقد عايش حصار باريس من قبل المانيا  في فترة الحرب العالمية الثانية. كما نال شهادات عديدة في دراسات الفلسفة العليا علم النفس العام و فلسفة الجمال وعلم الفن والمنطق والفلسفة العامة وتاريخ العلوم وفلسفتها وعلم الاجتماع والأخلاق ووقد ألف الراحل اليافي العديد من الكتب والدراسات منها :تمهيد في علم الاجتماع-  19642-  في علم السكان 1959- 3- الفيزياء الحديثة والفلسفة – 19514- دراسات اجتماعية ونفسية – 1964- دراسات فنية في الأدب العربي-  1963- الشموع والقناديل في الشعر العربي-  1964- تقدم العلم-  1965 – فصول في المجتمع والنفس-  1974- المجتمع العربي ومقاييس السكان-  1963- العلم والنزعة الإنسانية – 1964– معجم مصطلحات التنمية الاجتماعية في العلوم المتصلة بها. – حي بن يقظان- بالإضافة الى مئات المقالات والبحاث العلمية في المجلات العلمية العربية، ومحكم في أغلب المجلات العلمية في الوطن العربي.

5- من أبرز هؤلاء الأستاذة الدكتورة ليلى داود، مواليد 1940 ومازالت على رأس عملها بقسم علم الاجتماع حتى تاريخ كتابة هذه الورقة البحثية، ومن أهم مؤلفاتها:  – علم النفس العام ( عام 1982)- مبادئ علم النفس الاجتماعي ( عام 1989 ) – البحث العلمي في دراسة الظواهر النفسية الاجتماعية ( عام 1989 ) – مبادئ علم النفس ( عام 1996 ) – الشخصية وعملياتها العقلية عام ( 2003 ) – الجماعة وخصائص التفاعل الاجتماعي( عام 2005 ).

[6] – من أبرز الاتجاه الماركسي في الدراسات السوسيولوجية السورية في قسم علم الاجتماع ومن مؤسسيه الأستاذ الدكتور خضر زكريا، مواليد 1939 أستاذ علم الاجتماع في جامعات دمشق ووهران وعدن وقطر، من مؤلفاته نظريات سوسيولوجية، التركيب الاجتماعي في سورية، محاورات سياسية في الاشتراكية والديمقراطية.

[7] – من أبرز هذا الاتجاه الوظيفي، الأستاذ الدكتور محمد صفوح الأخرس( 1935-2005 )، وهو يحمل شهادة الدكتوراه في الفلسفة ـ علم الاجتماع من جامعة بركلي في الولايات المتحدة الاميركية عام 1969م ثم عاد ليصبح استاذ علم الاجتماع في جامعة دمشق، ويعد من مؤسسي قسم علم الاجتماع.، ومن كتبه:  الأنثروبولوجيا وتنمية المجتمعات المحلية، انماط التحولات الاجتماعية في الريف السوري، مفاهيم تحليلية وتعاريف اجرائية في مسائل الضبط الاجتماعي، مؤشرات لسبر الواقع الاجتماعي، الوظيفية في العلوم الاجتماعية، علم اجتماع العائلة، علم الاجتماع العام، ميادين علم الاجتماع، علم السكان وقضايا التنمية والتخطيط لها، مناهج البحث في علم الاجتماع، مبادئ العلوم السلوكية والاجتماعية.

[8] – يمكن الحديث عن اتجاهين رئيسين في السوسيولوجيا الأكاديمية في جامعة دمشق: الاتجاه الوظيفي وعلى رأسه الاستاذ الدكتور صفوح الأخرس، والذي كان يدور في فلك النظام السياسي الاستبدادي السوري الاستبدادي الحاكم، والاتجاه الماركسي، وعلى رأسه الاستاذ الدكتور خضر زكريا، والذي اعتبر خارج ايديولوجية النظام السياسي الاستبدادي بشكل عام.

[9] — يلحظ من المقررات التدريسية: علم الاجتماع العام، الأخلاق، المدخل الى الفلسفة، علم النفس العام، الاقتصاد السياسي، المجتمع الاشتراكي، الفكر السياسي، المدارس الاجتماعي، الأنثروبولوجيا الاجتماعية، بناء المجتمع، علم النفس الاجتماعي، ميادين علم الاجتماع، التركيب الاجتماعي للبلدان النامية وسوريا، الفكر الاشتراكي، مناهج وطرائق علم الاجتماع، الاحصاء الاجتماعي. الخدمة الاجتماعية

[10] – في هذه الفترة انضم الجيل الثاني من السوسيولوجيين المتخصصين في الخارج وفي الداخل كأعضاء هيئة تدريسية في علم الاجتماع، أي من خارج عباءة الفلسفة. ساهموا في مسار مأسسة علم الاجتماع داخل الفضاء الأكاديمي السوري.، ومن أبرزهم: يوسف بريك، سمير حسن، أحمد الأصفر، أسعد ملي، سمير الشيخ علي.

[11] – أهم القرارات التدريسية الخطة الدراسية الجديدة كالتالي:

أصول كتابة البحث العلمي ، تاريخ الفكر الاجتماعي، مبادئ الفلسفة، مبادئ علم النفس ، مبادئ علم الاقتصاد، علم الاجتماع العام ، الأنثروبولوجيا، الشخصية وعملياتها العقلية . مبادئ الإحصاء ، علم السكان ، الأنثروبولوجيا الاجتماعية ، أبستمولوجيا العلوم الإنسانية ، علم الاجتماع التربوي ، الاقتصاد السياسي، التغير الاجتماعي، علم الاجتماع المعرفي  المنهج وطرائق البحث الاجتماعي، علم النفس الاجتماعي، الخدمة الاجتماعية، المدارس الاجتماعية المعاصرة، علم الاجتماع الجنائي والقانوني، علم اجتماع التنمية، علم الاجتماع الريفي، المجتمع العربي ومشكلاته، الأخلاق والحضارة. تصميم البحوث الاجتماعية، تنفيذ البحوث الاجتماعية، التركيب الاجتماعي للبلدان النامية وللقطر العربي السوري، التنمية والتخطيط في الوطن العربي ، علم الاجتماع السياسي، علم الاجتماع العائلي، علم الاجتماع الإعلامي ، مشكلات اجتماعية، نصوص اجتماعية ، علم الاجتماع والعمل ،

[12] – الإرشاد الاجتماعي – مبادئ علم النفس- الخدمة الاجتماعية ( 1-2 ) – مبادئ التفكير العلمي-المدخل إلى أصول البحث-التيارات الفلسفية – إدارة الموارد البشرية- الشخصية وعملياتها العقلية – علم الاجتماع العام علم الإنسان الثقافي – الثقافة القومية الاشتراكية – مبادئ الإحصاء – علم السكان – علم الإنسان الاجتماعي المنظمات وإدارتها- علم الاجتماع التربوي- التأهيل المجتمعي- الإحصاء الاجتماعي- علم اجتماع الشباب – الاقتصاد السياسي- التغير الاجتماعي – علم الاجتماع المعرفي- علم المشكلات الاجتماعية – المنهج وطرائق البحث الاجتماعي (1-2 )- خدمة الفرد – علم النفس الاجتماعي- النظريات الاجتماعية المعاصرة (1-2 )- علم الاجتماع الجنائي والقانوني – علم اجتماع التنمية- الخدمة المدرسية- علم النفس العسكري – السياسة الاجتماعية – علم الاجتماع الريفي – خدمة الجماعة – تصميم البحوث الاجتماعية – مشكلات اجتماعية معاصرة – علم اجتماع الطفولة-علم اجتماع العمل – علم اجتماع التنظيم والمؤسسات – علم الاجتماع الإعلامي – تنفيذ البحوث الاجتماعية – التركيب الاجتماعي في سورية- التنمية والتخطيط الاجتماعي- علم الاجتماع السياسي -علم الاجتماع العائلي- إدارة المؤسسات الاجتماعية-علم اجتماع المستقبل

13- -يمكن القول أن جيل ثالث من السوسيولوجين الأكاديميين يبدأ يمارس بمهنية البحث الاجتماعي، الذي تتلمذ معرفياً عل يد الجيل الأول و الثاني، وبالتالي حدث قطع معرفي مع الفلسفة، ومن أبرزهم: طلال مصطفى، كريم أبو حلاوة،  محمود حديد، حسام السعد، عبد العزيز الخطيب، حسن جبران، هناء برقاوي.

[14] – طلال عبد المعطي مصطفى، واقع البحث السوسيولوجي في جامعة دمشق: دراسة تقويمية للرسائل العلمية ( ماجستير ودكتوراه) بين 2005 -2014 ، مجلة العلوم الاجتماعية – جامعة الكويت المجلد / 44/ العدد /3/   2016

[15]http://www.damascusuniversity.edu.sy/mag/human/

[16]مركز دمشق للأبحاث والدراسات – مداد،    http://www.dcrs.sy/

[17]– مركز حرمون للدراسات المعاصرة – https://harmoon.org/specialized-units/social-studies-unit

https://geroun.net/     18-

[19] – مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، https://www.omrandirasat.org/

طلال المصطفى

طلال المصطفى

باحث في مركز حرمون للدراسات المعاصرة، سجين سياسي سابق، دكتوراه في الدراسات الفلسفية والاجتماعية، أستاذ علم الاجتماع في جامعة دمشق، له العديد من البحوث السوسيولوجية المحكمة المنشورة وعدد من الكتب.

مقالات متعلقة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *