الجامعة السورية

 الجامعة السورية

الثورة السورية :

مقدمة :

الثورة السورية اندلعت في الخامس عشر من آذار/ مارس عام 2011 ،ثورة أصيلة توافرت لها جملة الشروط التي جعلتها تتخذ صورة انتفاضة شعبية على النظام السياسي السوري المستبد والفاقد لصور الشرعية كلها؛ السياسية والاجتماعية والأخلاقية.

اعمال النظام السوري ضد السوريين :

وما كان للثورة أن تكون كذلك إلا تكيفًا مع نجاح هذا النظام في تحويل ملايين السوريين إلى جزر منفردة، يعْسر على الجميع التواصل مع الجميع بسبب السطوة الوحشية لأجهزة الأمن، فتحول كل فرد سوري نتيجة ذلك إلى حبيس ذاته.

يضاف إلى ذلك تلك الحروب الضارية التي شنها النظام السوري على الأذكياء والمبدعين والموهوبين، إلى أن وضعوا إبداعاتهم ومواهبهم في خدمة استبداد النظام وقمعه الطائفي والعشائري.

وهكذا تعذر على السوريين إنتاج فعل سياسي يتجاوز مفهوم الانتفاضة الشعبية.

أثر الثورة السورية على الانسان :

للثورة السورية بعد حضاري إنساني يتمثل في التطلع إلى تحقيق الانعتاق الذاتي للذوات البشرية، وإطلاق طاقاتها الحرة في ميادين شتى من الحياة،

تلك الطاقات التي عطلها النظام حتى كاد البشر يتحولون إلى بقايا إنسانية قد ضخ فيها الاستبداد مضمونًا مناقضًا لكل ما هو إنساني، ومجافيًا لكل ما تقضيه الكرامة الإنسانية من حرية وعقلانية وقدرة على اختيار المعنى والماهية اللذين من حق كل فرد أن يعين انطلاقًا  منهما ذاته بصورة حرة، ومن دون أي قيد أو أي صورة من صور الإجبار والإكراه والتعسف.

تشويه الثورة السورية :

وأما التشوهات التي لحقت بالثورة -وهي الصور المختلفة للأسلمة وما اقترن بها من صور الاستتباع السياسي والعسكري للأطراف الإقليمية والدولية- فترجع في حقيقتها إلى :

الجهد المنظم للقيادة العشائرية والطائفية في دمشق.

وإلى السلطة الشيعية التي نصبها الإيرانيون في بغداد،

وإلى الجهد الجبار الذي بذلته طهران في باكستان وأفغانستان وغيرهما من البلدان الإسلامية،

وتمخض في جملته عن إغراق الوطن السوري بميليشيات شيعية متخلفة،الأمر الذي واجهته أطراف السنية بتكوين ميليشيات سنية لا تقل تخلفًا عن نظيرتها الشيعية.

ويعلم الجميع كيف أطلق النظام السوري ألوف المعتقلين من إرهابيي القاعدة بعفو رئاسي رسمي، بينما أقدم العراقيون على فعل الشيء نفسه متذرعين بهرب المسجونين الإسلاميين.

ذلك كله يعني أن (الأسلمة) مهما كانت صورتها لا تزيد على كونها قشرة أريد لها أن تكون بديلًا من المضمون الإنساني والحضاري للثورة السورية.

من أهم انجازات الثورة :

على الرغم من المحاولات كلها لتلطيخ سمعة الثورة السورية ودمغها بوصمة الإرهاب من جانب النظام وحلفائه، فإن الإنجاز الأهم للثورة السورية يبقى متمثلًا في كشفها أن (الفكرة الجامعة) التي فرضها النظام على الشعب السوري بالحديد والنار -ما يقرب نصف قرن- قد أصبحت فكرة ميتة، ويتعذر على أي عاقل أن يدعو إلى أن تحكم سورية والسوريين بها من جديد.

وفي هذا الإطار، لا تشير المناقشات المتعثرة حول (الانتقال السياسي) في مراحل التفاوض كلها في جنيف، إلا إلى شيء واحد هو موت الأفكار التي حكم النظام بها سورية من جهة، وإلى تجاوز وعي السوريين جميعًا هذه الأفكار من جهة أخرى.

لتحميل المادة كاملة يرجى الضغط هنا

يوسف سلامة

يوسف سلامة

رئيس تحرير مجلة قلمون، المجلة السورية للعلوم الإنسانية، باحث وكاتب فلسطيني/ سوري، مقيم في السويد، أستاذ الفلسفة الغربية المعاصرة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة دمشق من 1998 حتى 2011، له عدد كبير من الدراسات والأبحاث والمؤلفات المنشورة.

مقالات متعلقة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *