الأوضاع المعيشية للأسرة المهجرة في ظل الحرب السورية
دراسة استطلاعية في مراكز الإقامة المؤقتة (الإيواء) في مدينة دمشق

 الأوضاع المعيشية للأسرة المهجرة في ظل الحرب السوريةدراسة استطلاعية في مراكز الإقامة المؤقتة (الإيواء) في مدينة دمشق

ملخص الدراسة

تهدف دراسة (الأوضاع المعيشية للأسرة المهجرة في ظل الحرب السورية) إلى تعرُفِ انعكاس الحرب في سورية غير المتوقعة في الحياة المعيشية للأسرة المهجرة ضمن الداخل السوري، من خلال كل من الواقع (السكني، الغذائي، الصحي، التعليمي)، وقد اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وطريقة المسح الاجتماعي بالعينة من خلال عينة من الأسر المهجرة في مدينة دمشق، بلغت (97) أسرة مهجرة، وصُمِّمت استبانة لجمع البيانات المطلوبة 

الأوضاع المعيشية للأسرة المهجرة في ظل الحرب السورية:

المقدمة

أفرزت النزاعات المسلحة في سورية غير المتوقعة في المجتمع السوري مشكلات عدة، كان إحداها تدني الأوضاع المعيشية للأسرة السورية، وتدهورها في المناطق التي جرت في داخلها نزاعات مسلحة، علمًا أن النزاعات المسلحة في سورية أنهت عامها الرابع وسط تصاعد وتيرة الاشتباكات المسلحة في أغلب المدن والقرى السورية، ولقد بلغ عدد المهجرين خمسة ملايين سوري، يعيشون حياة الكفاف في المباني المهجورة والمدارس والمساجد وبيوت الأقارب الضيقة، وهناك بعض الأسر عالقة في أحياء معزولة بسبب الحواجز المسلحة، بعيدين عن متناول يد المنظمات الإغاثية يعيشون في أوضاع قاسية من نقص الغذاء والدواء وتعرضهم للجوع والمرض

على الصعيد الاقتصادي :

فعلى صعيد الآثار الاقتصادية للنزاعات المسلحة في سورية:

تفكك كبير في بنية القطاع الصناعي

وإفلاس كثير من المشروعات

وهرب رؤوس الأموال الى الخارج

إضافة إلى عمليات النهب والسلب للأصول المادية.

كما أدى النزاع المسلح إلى تشوه المؤسسات نتيجة تشكل اقتصاد سياسي جديد يتسم بانتشار اقتصاديات العنف التي تمتهن حقوق الانسان والحريات المدنية وحقوق الملكية وسيادة القانون.

بلغت الخسائر الاقتصادية الإجمالية نتيجة الحرب لغاية نهاية عام 2013 حوالى 143،80 مليار دولار أميركي، وترافق ذلك بزيادة في أسعار المستهلك بمعدل 178 بالمئة منذ بداية الحرب حتى نهاية 2013.

حيث ارتفعت أسعار مجمل السلع الغذائية بمعدل 275 بالمئة.

وارتفعت أسعار التدفئة ووقود الطهي بمعدل 300 بالمئة.

ومن ثم فإن تضخم الأسعار ضغط على ميزانيات الأسر التي تعاني بصورة متزايدة فقدان فرص العمل والفقر والنزوح، إضافة إلى مغادرة سورية 12 بالمئة من سكانها مع نهاية 2013،

فضلًا على أن حوالى نصف السكان (45 بالمئة) ترك مكان إقامته المعتاد، وكان حوالى ثلث السكان قد نزح من منازله بزيادة قدرها 1,19 مليون نازح خلال النصف الثاني من عام 2013، وغادر البلاد 1,54 مليون شخص كمهاجرين، إضافة الى 2،35 مليون شخص كنازحين.

الفقر :

وتبين أن أكثر من نصف السكان يعيش في حال فقر، إذ إن 7،9 ملايين نسمة دخلوا في دائرة الفقر منذ بداية الحرب، منهم 4،4 مليون نسمة دخلوا في دائرة الفقر الشديد.

ووصل معدل البطالة إلى .648 بالمئة، إذ خسر أكثر من 2.33 مليون نسمة وظائفهم، ما عرض للخطر الحال المعيشية لحوالى (10) ملايين شخص، كان هؤلاء المشتغلون يعيلونهم، وارتفاع معدل البطالة بشكل حاد ليصل إلى 54,3 بالمئة، أي إن 3,39 مليون شخص عاطل عن العمل، الأمر الذي أدى إلى فقدان المصدر الرئيس لدخل 11,03 مليون

إضافة إلى تراجع نسبة الأطباء إلى السكان، من طبيب واحد لكل 661 عام 2010 إلى طبيب واحد لكل 4041 مواطنًا بحلول حزيران 2013،

وطال التأثير 593 مركزًا للرعاية الصحية الأولية، وهي التي كانت تعد المصادر الرئيسة للأدوية لمن لديه أمراض مزمنة، إذ خرج 359 مركزًا من الخدمة، وأصبح 203 منها غير آمن، وتضرر 31 مركزًا، وتضرر 61 من أصل 91 مستشفى عامًا، وخرج كليًا 45 بالمئة منها من الخدمة، وتضرر 53 مستشفى خاصًا.

وضع الاطفال والنساء :

والفئة الأكثر عرضة للخطر هي النساء

نتيجة انخفاض عدد الولادات الخاضعة لإشراف طبي متخصص، وغياب القدرة على الحصول على خدمات ما قبل الولادة وما بعدها.

بينما يواجه الأطفال معدلات تلقيح منخفضة، وتقهقرًا في الحالة الغذائية، وتناميًا في أعداد الأمراض المعدية، وحالات الإسهال، وازدياد نسبة الوفيات المرتبطة بالنزاع المسلح بواقع 67 بالمئة في النصف الأول من العام 2013، لتصل إلى ما يقدر بأكثر من 400 ألف شخص آخر تعرضوا للإصابة أو التشوه في أثناء النزاع، ومن ثم فإن أكثر من 2 بالمئة من السكان قتلوا أو أصيبوا أو جرحوا.

على سبيل المثال كانت سورية خالية من فيروس شلل الأطفال منذ (14) سنة، شهدت تسجيل (22) حالة اشتباه، بينها (12) حالة مثبتة، وهناك من يؤكد أن مقابل كل إصابة مسجلة (200) إصابة غير مسجلة، مع تحذيرات بانتقال المرض إلى دول مجاورة، وقالت المنظمات الدولية إنها لقحت مليونًا ونصف مليون طفل، ويعد ظهور شلل الأطفال مؤشرًا على الكوارث الصحية.

 

أما بالنسبة إلى مرض السرطان والأزمات القلبية وأمراض الكلى، فقد أشارت التقديرات إلى أن عدد الذين ماتوا بسبب الأمراض المزمنة زاد عن (200) ألف شخص خلال السنتين الماضيتين، إشارة إلى وجود (1500) سوري مصاب بالسرطان، ووجود (700) ألف جريح يعاني إعاقة مباشرة.

على الصعيد الصحي :

ولا بد من الإشارة أيضًا إلى ارتفاع نسبة تعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية والمهدئات ومضادات الاكتئاب، ومراجعة الأطباء النفسيين، هذا كله نتيجة تفسخ العلاقات الأسرية، وتفكك الأسرة، وتشتت أفرادها.

ويؤكد تقرير لمنظمة الصحة العالمية :

تضرر 67 بالمئة من المنشآت الصحية في سورية بدرجات متفاوتة نتيجة أعمال العنف، من بينها 29 بالمئة تعطلت تمامًا، بينما بقي ما يصلح لتقديم الخدمات الطبية بعض المستشفيات في أحياء بعيدة عن الصراع، وبعض المستشفيات الميدانية التي تفتقر إلى أبسط المعدات الطبية

وشمل التدمير أيضًا سيارات الإسعاف البالغ عددها (271) سيارة إسعاف من مجموع (2520) سيارة.

إضافة إلى عشرات الأطباء الذين قتلوا في أثناء عملهم.

على صعيد التعليم :

أما الواقع التعليمي فقد تبين أن معدل التسرب المدرسي وصل إلى 49 بالمئة،

وفقد النظام التعليمي 300 مدرسة من جراء الأضرار أو التهدم،

في حين إن 683 مدرسة تستخدم كمراكز إيواء، و لم تعد المدارس آمنة، فقد تعرضت مئات المدارس للنزاعات المسلحة بين الأطراف المتنازعة، وأصبحت ساحات قتال بينها،

فقد أشارت المديرة الإقليمية لليونيسيف في تقريرها إلى:

تدمير ما يقدر بنحو (2572) مدرسة.

في حين إن أكثر من (800) مدرسة أخرى تستخدم مأوى لأسر اللاجئين بسبب النزاع المسلح.

وقتل ما حوالى (90) موظفًا في قطاع التعليم.

إضافة إلى انقطاع كثير من المعلمين العاملين خارج مناطقهم لأسباب عدة الأمر الذي سيترك أثرًا سلبيًا في رأس المال البشري، ومن ثم في التنمية بمفهومها الواسع.

و نسبة الأطفال غير الملتحقين بالتعليم الأساسي إلى إجمالي عدد الأطفال في هذه الفئة العمرية 51،18 بالمئة، وتصل إلى أكثر من 90 بالمئة في الرقة وحلب، وإلى 68 بالمئة في ريف دمشق.

وبلغ عدد المدارس التي خرجت من الخدمة (4000) مدرسة في نهاية 2013، وذلك نتيجة للتدمير الكلي أو الجزئي للمباني، أو استخدامها مراكز إيواء.

وانخفض عدد مؤسسات المجتمع المدني العاملة من (160) إلى (36) مؤسسة.

وبعد تفاقم الحرب ازداد عدد الأسر المهجرة في الداخل السوري والخارج، ما يجعل من الأهمية العلمية تسليط الضوء على كيفية انعكاس النزاعات المسلحة على الأسرة السورية المهجرة في الداخل على الصعيد المعيشي، وخصوصًا في ظل انحسار نمط الأسرة النووية لمصلحة النمط الممتد لدى الأسر المهجرة والمستقبلة لهم نتيجة التهجير الكثيف من المناطق الساخنة حربيًا إلى المناطق الآمنة نسبيًا.

لتحميل الدراسة يرجى الضغط هنا.

طلال المصطفى

طلال المصطفى

باحث في مركز حرمون للدراسات المعاصرة، سجين سياسي سابق، دكتوراه في الدراسات الفلسفية والاجتماعية، أستاذ علم الاجتماع في جامعة دمشق، له العديد من البحوث السوسيولوجية المحكمة المنشورة وعدد من الكتب.

مقالات متعلقة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *